محمد خليل المرادي
261
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وكانت أعيان مصر وصناجقها الذين هم أمراؤها ، يعتقدونه ويهدون إليه الهدايا السنية . وكلمته فيهم نافذة . ثم لما حضر عنده أخوه السيد محمد بدر الدّين قرأ عليه مدة وألبسه زي العلماء وأجلسه في موضعه في مقام سيدنا الحسين يقرئ ويحضره تلامذة أخيه ، وسافر إلى بلاد الروم ونزل بإسلامبول بمدرسة بقرب جامع السلطان بايزيد . ثم رجع إلى مصر ولم تطل مدّته . وكانت وفاته تقريبا بعد الثمانين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . السيد علي الكيلاني - 1113 ه السيد علي بن يحيى بن أحمد بن علي بن أحمد بن قاسم الكيلاني القادري الحموي . شيخ السجادة القادرية بحماة ، ومن تفيّأ ظلال العلوم وقال في حماه . الشيخ المرشد الفالح الصالح السيد الشريف الحسيب النسيب المسلك المربّي ، الصوفي العالم العلامة المحقق الفاضل الأديب ، اللوذعي الإمام الجليل الأستاذ الكبير . كان فطنا حميد الأفعال ، معظّم القدر عند الناس كأسلافه ، حليف مجد وسيادة . ولد بحماة في ليلة الجمعة بعد طلوع الفجر في أواسط رجب سنة أربعين وألف . واتفق أنّ والده ليلة ولادته رأى في المنام جدّه الأستاذ الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه ، وفي يده مصباح يضيء فقال له : يا يحيى خذ علي وأعطاه المصباح ، فاستيقظ قريب الصباح فرأى زوجته جالسة وخادمتها يقظانة فقال لها : يا أم مكي قد رأيت جدي في منامي فصدّقي ولا تشكي ، رأيته وبيده مصباح يضيء وقال لي : يا يحيى خذ علي إلى آخره . فإن أتيت بمولود تسميه علي ، وأنت والجارية حوامل فعسى أن تسبقيها . فأجابته الجارية بالاعتراض : سيدي قد سبقت ستّي إليه ، ومن أول الليل قد طرقها المخاض ، وهذا أوان الولادة . ثم مكثت زوجته غير بعيد ووضعته في الوقت المذكور آنفا . فنشأ صالحا متعبدا . وقرأ القرآن العظيم وجوّده ، واشتغل بقراءة العلوم وأخذها . وتلقى الأدب ، فقرأ الفقه والعربية والمنطق واللغة والتصوّف . وأجازه جماعة من المشايخ الأجلاء في الحديث وغيره ، وكان مكبا على تحصيل العلوم والحقائق ، يجتهد في اقتناص شوارد الدقائق ، محبا لأرباب الكمال محبوبا لدى الخاص والعام . وبالجملة فقد كان أوحد زمانه ذكاء وسناء وعقلا وفضلا وظرفا ولطفا وأدبا مع حسن ورع وعفّة ونجابة وديانة واعتدال خلق وخلق ومما قيل فيه : لقد طالت خطاه إلى المعالي * وسار لنيلها سير الجواد فما للفخر غير علاه باب * ولا للمجد غير سناه هادي